الأربعاء، 28 مايو 2008

نشيد الحبار

نشيد الجبار لأبو القاسم الشابي
ســأعيشُ رَغْـــــمَ الــــدَّاءِ والأَعْــداء............... كالنِّسْر فـــــوقَ القِمَّـــة ِ الشَّمَّاءِ
أَرْنو إِلَـى الشَّمْـسِ المضِيئّــة ِ.هـازِئ................ بالسُّـــحْبِ، والأمطــارِ، والأَنواءِ
لا أرمـقُ الظــلَّ الكئيــــبَ..، ولا أَرى................ مـــا فـــي قرار الهَوّة ِ السوداءِ
وأسيرُ فـــي دُنيـا المشاعِر، حَالمـاَ،................غرِداً- وتلكَ سعــادة ُ الشعـــراءِ
أُصغِي لموسيقى الحيــاة ِ، وَوَحْيها................ وأذيبُ روحَ الكونِ فـي إنْشائي
وأُصِيــخُ للصّـوتِ الإلهـيِّ، الّــــــَذي ................ يُحيــي بقلبي مَيِّــــــتَ الأصْـداءِ
وأقـــول للقَــــدَرِ الــذي لا يَنْثنــــي.................عـــــن حرب آمالي بكـــــل بلاءِ
لا يطفىء اللهبَ المؤجَّــجَ في دَمـي ..................موجُ الأسى ، وعواصـفُ الأرْزاءِ
فاهـدمْ فؤادي ما استطعـتَ، فإنَّــهُ ................. سيكون مثـــــلَ الصَّخْرة الصَّمَّاءِ
لا يعرفُ الشكْــوى الذَّليلة َ والبُكـــا،................. وضَراعَة َ الأَطْفــــالِ والضُّعَفَــاء
ويعيشُ جبَّارا، يحدِّق دائمـاً بالفَجْــرِ....................، بالفجـــرِ الجميــــلِ، النَّائـــي
واملأْ طريقـي بالمخاوفِ، والدّجـى ، .................وزَوابعِ الاَشْــواكِ، والحَصْبـــاءِ
وانشُرْ عليْــهِ الرُّعْـبَ، وانثُرْ فَوْقَــهُ ................... رُجُمَ الرّدى ، وصواعِقَ البأساءِ
سَأَظـلُّ أمشي رغْــمَ ذلك، عازفــاً ................. قيثارتـــــــي، مترنِّمــــا بغنائي
أمشـــي بروحٍ حالـــمٍ، متَوَهِّـــــجٍ ................. فــــي ظُلمـــــــة ِ الآلامِ والأدواءِ
النّور فـــي قلبِـي وبينَ جوانحـــي ................ فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ
إنّي أنا النّــــايُ الــذي لا تنتهـــي ................ أنغامُهُ، مـــــا دامَ فـــي الأحياءِ
وأنــا الخِضَـمُّ الرحْـبُ، ليس تزيـــدُهُ ................. إلا حيـــاة ً سَطْــــــــوة ُ الأنواءِ
أمَّا إذا خمــــدَتْ حَياتي، وانْقَضَــى ................ عُمُري، وأخرسَتِ المنيَّة ُ نائــي
وخبـا لهيبُ الكون فـي قلبي الـذي ................ قدْ عاشَ مثــــلَ الشُّعْلة ِ الحمْراءِ
فأنــــــا السَّعيــدُ بأننــي مُتَحـــوِّلٌ ............... عَـــــنْ عَالــــمِ الآثامِ، والبغضاءِ
لأذوبَ فــي فجــر الجمال السرمديِّ ................ وأَرْتوي مــــــــنْ مَنْهَلِ الأَضْواءِ
وأقــــولُ للجَمْعِ الذيــــنَ تجشَّمـــوا ............... هَدْمي وودُّوا لــو يخــــرُّ بنائــي
ورأوْا علـــــى الأشواك ظلِّـيَ هامِداً ............... فتخيّلوا أنِّـــــــي قَضَيْتُ ذَمائي
وغدوْا يَشُبُّــون اللَّهيـــبَ بكــلِّ مـــا ................ وجدوا..، ليشوُوا فوقَهُ أشلائي
ومضُــوْا يمـدُّونَ الخـــوانَ، ليأكُلــوا ................ لحمي، ويرتشفوا عليـــه دِمائي
إنّي أقــــول ـ لَهـُمْ ـ ووجهي مُشْرقٌ ............... وَعلــى شِفاهي بَسْمة اسْتِهزاءِ
إنَّ المعــــــــاوِلَ لا تهــــدُّ مَناكِبـــي ............... والنَّارَ لا تَأتي عَلَــــى أعْضائي
فارموا إلى النَّار الحشائشَ..، والعبوا .............. يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحــــتَ سَمائي
وإذا تمرّدتِ العـــــَواصفُ، وانتشـــى .............. بالهول قَلْـــــبُ القبّة ِ الزَّرقـــــاءِ
ورأيتمـــونـــــــــي طائراً، مترنِّمــــاً .............. فوقَ الزّوابعِ، في الفَضاءِ النائي
فارموا على ظلّي الحجارة َ، واختفوا .............. خَوْفَ الرِّيـــاحِ الْهوجِ والأَنـــــواءِ
وهُناك، فـــي أمْنِ البُيوتِ،تَطارَحُـوا .............. عثَّ الحديـــــــثِ، وميِّـــــتَ الآراءِ
وترنَّمــوا ـ ما شئتــــمُ ـ بِشَتَائمـــــي .............. وتجاهَرُوا ـ مــــــا شئتمُ ـ بِعدائي
أما أنا فأجيبكم مـــــــــــــن فوقِكم .............. والشمسُ والشفقُ الجميلُ إزائـــي
مَـــــنْ جاشَ بِالوَحْيِ المقدَّسِ قلبُــــــه .............. لــــم يحتفِلْ بحجــارَة ِ الفلتـــــاء

الجمعة، 2 مايو 2008

وطن الصبار

في وطني...
أجني فاكهة الصبار
ألوك شظايا الحزن
في وطني وقبل خمسة وعشرين عاما...
تعلمت كيف أدوس الشوك...
والحلم
في وطني...
أحترف الانتظار...
وأصنع من الحزن...
شعرا
من فاكهة الصبار...
أعتصر نبيذا رديئا
في وطني...
أمزج الطين والحلم...
وأزأر أنينا
في وطني...
يزرعون الصبار
ويغتصبون الحلم في المهد
وعلى قارعة الزمن...
يرتشف الموت أنفاس الناس
في وطني...
رجال متطرفون جدا
ونساء متطرفات جدا...
يشربن الحناء
في وطني...
نساء رجعيات جدا...
يلطمن خدودهن بالطين...
ويتمرغن في الطين...
وللقبور يقدمن القرابين
في وطني...
صعاليك ترقص على إيقاعات الموت
وطني رجل متطرف جدا...
رجعي من الزمن الأول
في وطني...
و بعد خمسة وعشرين عاما...
أدركت أن الصبار والحزن...
يعزفان نفس الوتر
في وطني...
تعلمت أن أعد أنفاسي...
قبل أن يعدها الموت
...ويخدشها الصبار

الخميس، 1 مايو 2008

متربصون

أيها المتربصون...
...الحالمون
نباحكم كسر صمت السكون
و معاولكم اقتلعت آخر الزيتون
وفي حاراتنا أسكنتم المنون... أيها المتربصون...
...الواهمون
كم يكفيكم من الموت...؟
قبل منتصف الحلم هدمتم بيتي...
ايكفيكم البيت والزيتون؟
أيها المتربصون...
...العابثون
في النصف الأخير من الليل
استلددتم الويسكي...
وعلى إيقاعات الأنفاس المنهكة
قبلتم النساء...
وبأجسام عاهرات تعبثون
أيها المتربصون...
...الواهنون
قبل أن ينبلج الفجر
أخدتكم رجفة الثمالة
ولعاهراتكم تأتمرون...
أيها المتربصون...
...القتلة
قبل أن يبزغ الحلم
رصاصكم القادم من الجهة الأخرى من البحر
اخترق الجماجم ...
والحلم...
أسقط الأنفاس و الورود...
أنتم المتربصون...
عليكم لعنة الزمن...
ولعنة الأنفاس...
يا أبناء عاهرات...
أيكفيكم الموت والزيتون؟